الشيخ محمد اليعقوبي
11
فقه الخلاف
وسبقه إلى هذا المعنى السيد الخميني ( قدس سره ) فقال : ( ( النصف من الخمس الذي للأصناف الثلاثة المتقدمة أمره بيد الحاكم على الأقوى ، فلا بد إما من الإيصال إليه أو الصرف بإذنه وأمره ) ) « 1 » وشرح ( قدس سره ) وجهه من ناحية فكرية واجتماعية وليس من ناحية استدلالية فقال ( قدس سره ) : ( ( إن الإسلام قد جعل على محاصيل الإنتاج المالي بعد وضع المصاريف والمؤن فرضاً مالياً عادلًا هو الخمس ، يؤديه المجتمع من أبسط فرد يحترف بيع البقول إلى أثرى شخص يتداول الملايين ، كلٌّ يقوم حسب إمكانياته بتأمين ميزانية الدولة تقسيماً عادلًا لا يئنُّ تحت وطأته أحد على الإطلاق . والخمس - على هذا التفصيل الذي يقول به الإمامية - مالية ضخمة إذا ما قيست التجارات والصناعات العالمية الكبرى لو فرض يوماً - وسيكون إن شاء الله تعالى - أن طُبِّقَ الإسلام على أرجاء المعمورة بكاملها فإن الخمس عند ذلك يصبح ذا شأن كبير وباستطاعته إدارة شؤون أكبر دولة قائمة على وجه الأرض ) ) . وأضاف متهكماً : ( ( ويا لقصر النظر لو قلنا أن تشريع الخمس جاء لتأمين معايش ذرية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فحسب ! إنه يكفيهم ويزيدهم جزء ضئيل من آلاف جزء هذه المالية الضخمة « 2 » ، بل تكفيهم أخماس سوق واحدة - كسوق بغداد مثلًا - من تلك الأسواق التجارية الكبرى ، كأسواق طهران ودمشق وإسلامبول وما أشبه . إذن فماذا يصبح حال بقية المال ؟ ولذلك نقول : أن الخمس ضريبة إسلامية عادلة جُعلت على أرباح مكاسب المسلمين تأميناً لميزانية الدولة الإسلامية في مصاريف شؤونها الداخلية والخارجية
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة ، طبعة دار التعارف ، سنة 1424 ه - : 1 / 329 ، المسألة ( 7 ) من فصل ( القول في قسمته ومستحقيه ) . ( 2 ) في البحار بالسند عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : ( قال لي هارون : أتقولون إن الخمس لكم ؟ قال : نعم ، قال : إنه لكثير ، قال : قلت : إن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير ) ( مستدرك الوسائل : أبواب قسمة الخمس ، باب 1 ، ح 5 ) .